حقوقي …واجباتي
كتبهاأم الزهراء ، في 12 تشرين الثاني 2008 الساعة: 21:23 م
ورقة جديدة من الاوراق الزوجية
لطالما سرتني طبيعة العلاقة التي تربطني بزوجي ، مودة وتسامح وتعاون ، تآلف وتباسط ،لم نكن نسمح لأي مشكلة بأن تفرق بيننا ، بل كان التقارب سيد الموقف في كل وقت وكل حين ، والتنازل عن الآراء والحاجات الخاصة تحقيقاً لرغبة الآخر هو الأساس الذي بُنِيت عليه قاعدة متينة من الوئام والاطمئنان …
ومضت بنا السنوات ونحن متمسكون بهذا العهد الذي لم نصرح به لبعض ، بل كانت أفعالنا هي التي تنبئ عنه ..ذلك العهد الذي أعاننا على تجاوز كثير من المحن والمشاكل التي لا تخلو منها الحياة الزوجية ، وكثيراً ما تفاقمت الأمور واشتدت فلم يكن لنا الا عهدنا الخفي ، نحافظ به على إستقرارنا ومملكتنا … وكثيراً ما إختلفنا في الآراء ولكن سرعان ما قاربت بينها مودة قوية ورحمة غامرة …
وقد كنت أعجب حين أسمع بعض الأزواج والزوجات وهم يتذمرون من حياتهم الزوجية ، ويذمون أزواجهم كأن لم يكن بينهم سكن أو رحمة أزداد عجباً حين يصفون الحياة الزوجية بأنها سجن وعذاب وشقاء…الى ما هنالك من أوصاف لا يُعقل أن توصف بها أرقى مؤسسة قد باركها الله عز وجل ..
ولكن دوام الحال من المحال ، فها هي العاصفة تمر على حياتي الزوجية حتى افتقدت ما كنت أشعر به من أمنٍ واطمئنان كانا يُضفيان على حياتي سعادة بالغة وسروراً عميقاً فقد تغيَّر القانون الذي كان يسري في مملكتي الصغيرة وحلَّ محله قانون ( الحقوق )
، فبدأ زوجي - على غير عادته – يحاسب على الصغيرة قبل الكبيرة ، ويستعمل تعبير ( حقوقي ) كثيراً ، ويذكرني بواجباتي في كل حين ووقت ، ويُمعن في التشدد إن بدا مني سهو أو تقصير …
كم شقَّ عليَّ الأمر ، فهذا ما لم أعده من وليفي وأنيسي ، ثم ما لبثت أن شعرت بتضاؤل المحبة والمودة والرحمة فيما بيننا لا سيما وأنني أصبحت – وكرد فعل طبيعي على تصرفاته – أترقب له أخطاءه وزلاته وتقصيراته فألومه وأعاتبه وأتشاجر معه أيضاً …
أصبحت الحياة بيننا لا تُطاق وكأنها حرب شبت بيننا ؛ كل طرف يشهر سلاحته ويُصوَّب نيرانه على الطرف الآخر ، ويسعى الى إلقاء اللوم عليه والانتصار في حربه الطاحنة ! تلك الحرب التي ضاع بها أولادنا وضاق بها أولادنا وضاق بها أهلونا وفقدنا بها أغلى معاني الحياة الزوجية : السكينة والأمان والاطمئنان.
تعبت كثيراً يا زوجي الغالي … نداءٌ عاجل أوجهه إليك ..جلست مع نفسي طويلاً وأدركت أنني لن أستطيع أن أنسى أيامنا الجميلة معاً ، وأنا على يقين بأنك تشعر بذلك أيضاً ، فتعال نتصاف ونتسامح، تعال لنبذل جهدنا لاعادة تكوين علاقتنا التي أصابها التصدع والتشقق ، بل الانهيار ، تعال نكون كما عهدنا بعضنا متحلين بالتواد والتراحم .. تعال نتعلم من هذه التجربة الأليمة ونزيل كل أسبابها ، تعال نرفع شعار ( واجباتي ) بدلا من شعار ( حقوقي ) ..انا أعلم بأن طريقنا لن يكون مفروشاً بالرياحين ولكنه حتماً ليس بالمستحيل .
مجلة منبر الدعيات \ 102
لكم ودي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أوراق زوجية | السمات:أوراق زوجية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































ومكّن لهم واجعلهم الوارثين وبدلهم من بعد خوفهم أمنا