كل شيئ عن أضحية عيد الأضحى
شُرعتْ الأضحية في السنة الثانية للهجرة ، وثبتت مشروعيتُها بالكتاب والسنة ، يقول الله تعالى : {فصلّ لربك وانحر} الكوثر وقال : {قُلْ إنَّ صلاتي ونُسُكي ومحيَاي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أُمْرِتُ وأنا أول المسلمين} (الأنعام:261-361) ، النسك هنا يعني : الذبح .وقال تعالى : { ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسمالله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلِموا } سورة الحج /34 .
{والبدن جعاناها لكم من شعائر الله } الحج 63 وفي الحديث : روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر، وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها ، وأنها أحب الأعمال إلى الله تعالى يوم النحر ، ومن ثم أيام التشريق.وهي لغتا هي اسمٌ لما يُذبح من الأنعام أيام عيد الأضحى، اصطلاحاً : هي ما يذبح من النَّعم تقرباً إلى الله تعالى في أيام النحر( الأضحى )
وقد عمدت الفرات للقاء الشيخ اياد النقشبندي مدير أوقاف ومفتي محافظة دير الزور الأسبق الذي قال: لما كانت الأضحية من شعائر الإسلام العظيمة نتذكّر فيها توحيد الله ، ونعمه علينا ، وطاعة أبينا إبراهيم لربه ، ولما فيها خيروبركة كان لا بدّ للمسلم أن يهتم بأمرها ويعظّم شأنها ، فهي مطلوبة في وقتها ،من الإنسان المسلم الحي ، عن نفسه وأهل بيته – بشروطها وأحكامها – ذهب جمهور الفقهاء الشافعي ومالك وأحمد إلى أنها وأن تركها للقادر مكروه ،واستدل أصحاب هذا القول بما يلي :
1- عن أم سلمة : ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فليمسك عن شعره وأظفاره ) رواه الجماعة إلا البخاري ، في هذا الحديث تعليق ، والتعليق ينافي الوجوب
2- حديث جابر رضي الله عنه في سنن أبي داود حيث قال : ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عيد الأضحى فلما انصرف أتى بكبشين فذبحه فقال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي ) سنن أبي داود
3- وحديث ابن عباس قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ثلاث هن علي فرائض ، وهن لكم تطوع ، الوتر والنحر وصلاة الضحى ) أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك ،
4-كما روى الترمذي أن رجلاً سأل ابن عمر (رضي الله عنه) عن الأضحية أهي واجبة ؟ فقال : ضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون من بعده ، وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة وروى الترمذي أيضا أنه صلى الله عليه و سلم قال : (أمرت بالنحر وهو سنة لكم )أمّا عند أبي حنيفة وأصحابه ،فالأضحيةُ على المقيم والموسر مرة في كل عام ، وقد استدلوا بما يلي :
1- بقوله تعالى : ( فصل لربك وانحر ) الكوثر ، وهذا فعل أمر والأمر هنا يقتضي الوجوب ( كل أمر للوجوب وكل نهي للتحريم ) .
2- عن أبي هريرة ، قال صلى الله عليه و سلم: ( من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ) رواه أحمد وابن ماجه ، ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب .
3- حديث جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله ) رواه مسلم ، لو لم تكن واجبة لما أمر بالذبح واحدة أخرى بدلا ‘ن الأولى وخلاصة القول ، أن لكل دليله ولعلّ الأدلة متساوية و متكافئة ، لذلك على المسلم أن يأخذ با لاحتياط ولا يدع فرصة الأضحية تفوته إن كان مقتدرا عليها لقوله تعالى : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) .
شرع الله تعالى الأضحية لتكون منسكا لنا وعبادة نتقرب بها إلى اليه سبحانه وتعالى ، كما شرعها لحكم وفوائد كثيرة تعم الفرد والأسرة والمجتمع والأمة ، إضافة إلى كونها تُذكرنا بمناسك الحج ، وأعمال ضيوف الرحمن وحكم أخرى كثيرة نذكر منها .
1- ذكرُ الله تعالى وتوحيده ، فالأضحية عبادة وقربة إلى الله تعالى ، والمضحي لا يقوم بأداء هذه الشعيرة إلا وقد دفعه حبُّهُ وذكرُهُ لله تعالى أن يتقرب إليه بهذا العمل ، فيذكرُ الله مكبرأ ومهللا على أضحيته عند ذبحها ، قال تعالى : {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام..} (الحج:82) وقوله : {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين){ الأنعام:261).
2- هي باب من أبواب الشكر لله تعالى بتذكر نعمه علينا ، أن أبقانا من عام لعام ، وأن خلق لنا هذه الأنعام وسخرها لنا ركوبا ودفئا وطعاما ، ومتعنا بها حلالا طيبا ، قال تعالى : (كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون) (الحج:63) .
3- فيها توسعة على الناس جميعا ، خاصة الفقراء والمساكين في هذه الأيام المباركة ، ليعم الفرح والسرور جميع الناس يقول الله تعالى : (فكلوا منها وأطعموا البائس والفقير ) (الحج:82) ويقول الله تعالى (فكلوا منها أطعموا القانع والمعتر) (الحج : 63) ، و في الحديث : (إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله )حيث يشارك الفقراء والمحتاجون الأغنياء والقادرين في أكل اللحم في هذه الأيام المباركة .
4- إحياء لذكرى نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل حيث فدى الله إسماعيل من الذبح بالكبش العظيم ، تذكرنا هذه القصة بطاعة ابراهيم عليه السلام لله تعزّ وجل ، فتشحذ هممنا ، وتُعيدنا إلى دائرة الطاعة للخالق بعد غفلة طويلة ،كما تذكرنا ببر اسماعيل عليه السلام لوالده ، ونحن في زمان أصبح فيه البر نادراً ، وكثر فيه العقوق – نسأل الله العافية _ (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) ، وهي شكر لله تعالى على هذا الفداء والتخفيف على نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل وعلى الأمة الإسلامية إلى قيام الساعة .
5- كما أن للأضحية دورُ كبيرٌ في توثيق عرى المودة والمحبة والوئام بين الناس ، فإذا ما عمّت المحبة بينهم ، أمنوا واطمأنوا فلا خوف ولا حزن ، إذ أن القلوب جُبلت على حب من أحسن إليها .
وقت ذبح الأضحية يبدأ من بعد صلاة وخطبة عيد الأضحى - وهو أفضل الأوقات - إلى قبل مغيب شمس آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من ذي الحجة ، لقوله صلى الله عليه و سلم في حديث البراء بن عازب : ( إنَّ أول ما نبدأ به في يومنا هذا : أن نصلي ثم نرجع ، فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ، ليس من النسك في شيء ) البخاري ومسلم وفي الحديث أيضا( من كان ذبح قبل الصلاة فليُعد ) أخرجه البخاري ومسلم . ولقول علي رضي الله عنه : (أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده ) ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله *- أن يكون المضحي في وقتها : ( مسلما عاقلا بالغا حرا مقيما مستطيعا ) باتفاق الفقهاء في مسألة المسافر والصغير - لذلك لا تُطلب الأضحية من العاجز عنها أيام العيد ، وإنما تطلب ممن عنده القدرة ويستطيع عليها يوم العيد *- نية الأضحية ، لقوله صلى الله عليه و سلم: ( لا عمل لمن لا نية له ) ولحديث عمر بن الخطاب عنه صلى الله عليه و سلم : ( إنّما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرىء ما نوى ) البخاري ومسلم .
لا تصح الأضحية إلا من النَّعم : الإبل ، والبقر ومنه الجاموس ، الغنم ومنه المعز ، ولا تصح بغيرها . يقول تعالى : ( ولكل أمّة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج 43 ، واختلفوا أي نوع أفضل ، أذكر قول ابن عباس فقط ، وذلك في تفسيره لقوله تعالى(
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ